google-site-verification: google8d131834347d9bfa.html

إيثار خليل ابراهيم .. حكاية دكتورة تحاول تطبيب جراح الحرب

إيثار خليل ابراهيم .. حكاية دكتورة تحاول تطبيب جراح الحرب

الخرطوم – تانا 4 ميديا – صبيحة التاسع من ابريل، كان الموت يحلق حول ساحة القيادة العامة في ثالث أيام الإعتصام وقتها ما يزال البشير حاكماً، وكتائب ظله تؤمل في وضع نهاية للمشهد تنفتح أبواب (الجوية) على مصراعيها أمام الثوار، في وقت اندفعت فيه السيارات المحملة بالجنود وأسلحتهم لتواجه (المهاجمون)، وفي قلب القيادة الجوية تكتمل دائرة العيادة الميدانية لتضميد جراح المصابين في منتصفها تماماً كانت تجلس نائب الاختصاصي في النساء والتوليد (إيثار خليل ابراهيم) كانت بمعية زملائها من “الدكاترة” ينتظرون مولود جديد في وطن لطالما أمتهن بنوه فعل (الموت) .
من كانت تحاول تطبيب جراحات المصابين يومها وهي محاطة بهتافات (حرية سلام وعدالة) والثورة خيار الشعب، هي ذاتها الفتاة التي ظهرت صورتها في جوبا وهي توقع نيابة عن حركة العدل والمساواة على وثيقة الإعلان السياسي، وبالطبع هي المسكونة بجراحات الحروب ومأسيها، بل ان حياتها ارتبطت بها دون فكاك منذ اختيار والدها الإنخراط في مسيرة الكفاح المسلح مؤسساً للحركة التي انابت عنها إيثار في التوقيع الذي انتهي بأن مدت يدها مصافحة نائب رئيس المجلس العسكري الفريق حميدتي .
إيثار التي درست الطب في جامعة بحر الغزال وجدت نفسها في وقت باكر وهي في قلب معادلة الحرب وتداعياتها ولم تكن خارج سياقها فقد ذهبت في فترة من عمرها الى الميدان، وهي الفترة التي فكرت فيها الطبيبة ان تتخصص في مجال تقديم الخدمات في أرض المعارك قبل ان تترك ذلك من أجل التخصص في طب النساء والتوليد وتستقبل القادمون للحياة فالحرب إلى أفول .
إيثار الطبيبة التي وجدت نفسها في حقل تطبيب جراح الحرب من خلال نشاطها المرتبط بمترتباتها فهي من تتابع أوضاع الأسرى وهي من تخوض المعارك في سبيل فك أسرهم وهي نفسها التي تقف في نهاية المطاف على تقديم الرعاية الصحية لهم، وبالطبع كان كل ذلك مقروناً بضرورة العمل من أجل صناعة سودان جديد يقوم بنيانه على أسس العدالة والمساواة وتتراجع فيه العنصرية، كانت الفتاة أحد الذين وضعوا سهمهم فيه من خلال المشاركة في المواكب أو من خلال القيام بدوره في المستشفيات التي استقبلت الجرحي والمصابين بعد هجمات قوات الأمن أثناء الثورة .
توقيع ابنة رئيس حركة العدل والمساواة الذي اصطادته بنادق الموت، وهي ذات البنادق التي احاطت بسرادق عزائه في الخرطوم يفتح الباب أمام مقولة اذا كان السلام هدنة بين حربين فإن للموتى الحق في الإدلاء باصواتهم حتي وان كان ذلك عبر أبنائهم وبناتهم، مثلما فعلت طبيبة النساء والتوليد وهي تردد امنياتها (سلام لارض خلقت للسلام ولم ترى يوماً سلام) .

اترك تعليقاً

google-site-verification: google8d131834347d9bfa.html